الراغب الأصفهاني
385
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال الشعبي : الرائحة الطيبة تزيد في العقل . وقيل : من طاب ريحه زاد عقله ومن نظف ثوبه قلّ همه . نهي من عرض عليه طيب فردّه والحثّ على عرضه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أتى أحدكم بطيب فليمس منه وإذا أتى بحلواء فليمس منها . وروى أبو هريرة : لا تردّوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل . ما يستحبّ للرّجال والنّساء من الطّيب كان ابن عمر يستجمر بالألوّة « 1 » غير مطراة وبكافورة معه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : طيب الرجال ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له ، يعني طيب النساء إذا خرجن . وروي عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمّر ثيابه ، وتحفة الصائمة أن تذرر وتمشط رأسها وتجمر ثيابها « 2 » . أنواع الطّيب أوّل من سمى الغالية « 3 » معاوية ، وذلك أن عبد اللّه بن جعفر اتخذها وأهداها له فسأله عن كلفتها فأخبره ، فقال : هي غالية . وقال مالك بن أسماء لأخته وقد شم منها ريحا طيبة علميني هذا الطّيب ، فقالت : ما أخذته إلا من شعرك : أطيب الطّيب طيب أم أبان * فأرمسك بعنبر مسحوق « 4 » فأدخل على الحجاج ، فقال : ما الذي أسهرني فسمي الساهر به . وقال بعض النصارى : دخنة مريم تبلغ رائحتها عنان السماء ، فقال مخنث : فالندّ « 5 » إذا يبلغ تحت العرش . الاستقصاء في التبخّر قيل : من الظرف والكرم الاستقصاء في التبخّر ، ووضعت مجمرة تحت رجل فاستعجله الواضع ، وقال ألا تضجر منها ، فقال : إني أقعد على المستراح ساعات فلا أضجر ، أفأضجر من ثلث ساعة أتبخّر فيها . المستغني عن الطّيب بطيب رائحته قال شاعر : الطيّبون ثيابا كلّما عرقوا وقال آخر : يا باسطا كفّه نحوي يطيّبني * كفّاك أطيب في نفسي من الطّيب
--> ( 1 ) الألوّة : عود يتبخّر به . ( 2 ) يجمّر ثيابه : يبخّرها بالطّيب . ( 3 ) الغالية : الطّيب ، الرائحة العطرة . ( 4 ) فأر مسك : وعاء المسك . ( 5 ) الندّ : البخور .